السيد محمد بن علي الطباطبائي
326
المناهل
التذكرة على ما حكى بان خيار الغبن ثابت عند علماءنا وتصريح لك وضة والكفاية وض بانّ ذلك هو المشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين وتصريح المهذب البارع وغيره بأنّه المشهور بين المتأخّرين لا يقال لا يجوز الاعتماد على الاجماع المنقول هنا لوهنه بمصير كثير من المتقدّمين إلى سقوط هذا الخيار مط وذلك لأنهم لم يذكروه في جملة الخيارات كما صرح به في لك والكفاية لأنا نقول منع الشهرة مع شهادة جماعة بها بعيد عن الانصاف وعدم ذكر أكثر المتقدمين إياه على تقدير تسليمه لا يدل على اختيارهم سقوطه بشئ من الدلالات ومنها انّ لزوم البيع مع الغبن ضرر عظيم على المغبون فيكون منفيّا لعموم قوله ص لا ضرر ولا ضرار وقد استدّل لما ذكر في الغنية والتذكرة وس والمهذب البارع وض لا يقال دفع الضّرر كما يحصل بالخيار يحصل بفساد المعاملة وببذل الغابن ما يندفع به الضرر من التّفاوت فالدّليل لا يعيد المدّعى لانّا نقول الحكم بالأخيرين مما لا يمكن المصير إليه لبطلانهما وانحصر دفع الضرر بالأوّل وهو الخيار اما بطلان أولهما فلوجوه أحدها ظهور الاتفاق عليه وعلى صحته في الجملة وثانيها العمومات الدّالة على صحة البيع ولزوم الوفاء بالعقود والشّروط خرج منها صورة فسخ المغبون بالدّليل ولا دليل على خروج صورة اختياره عدم الفسخ فيبقى مندرجا تحتها فلا يمكن الحكم بفساد البيع وثالثها ان الحكم بفساد البيع قد يكون مستلزما للضرر المغبون وذلك فيما إذا لم يتمكن من رد مال الغابن إليه فإنّه يجب عليه حفظه وهذا ضرر عظيم غالبا مضافا إلى عدم تمكنّه من الوصول إلى ما دفعه إلى الغابن من ماله ومن الظ انّ مثل هذا الضّرر لا يترتب على تقدير ثبوت الخيار وامّا بطلان ثانيهما فلوجوه أيضاً أحدها انّه لا قائل على الظ بلزوم بذل الغابن التفاوت فلا يمكن المصير إليه وثانيها انّ ذلك قد يقتضى ترتّب الضّرر على الغابن والمغبون وذلك فيما إذا كان الغابن معسرا ولم يتمكن من تحصيل ما يدفع به التفاوت الا بمشقّة عظيمة فان امره بتحصيله ذلك ح ضرر وتأخير المغبون إلى وقت الدفع أيضاً ضرر وبالجملة لا اشكال في ترتب الضرر ببذل الغابن التفاوت خصوصا إذا وقع النّزاع فيه ولا يترتب هذا على تقدير ثبوت الخيار والحاصل دفع ضرر الغبن بالخيار أولى وإذ لا يترتّب عليه ضررا أصلا بخلاف غيره فيتعين سلمنا ترتب الضرر عليه أيضاً ولكنه أضعف من الضرّر المترتّب على غيره فيكون أولى بالترجيّح سلمنا اشتراك الجميع في مرتبة الضّرر ولكن ينبغي ترجيح الخيار لمصير المعظم إليه مع تأيده بان الغالب دفع الضرر الحاصل في المعاملات بالخيار فت ولا يقال عموم قوله ص لا ضرر ولا ضرار معارض بعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » الدال على لزوم البيع والتعارض بينهما من قبيل تعارض العمومين من وجه والترجيح مع الآية الشريفة لقطعية سندها وتايدها بعموم قوله ص المؤمنون عند شروطهم وبانّ البيع مبني على المغانبة والمكايسة فلا يؤثر في لزوم الغبن وبعدم ثبوت الخيار بالغبن في كثير من العقود كالنكَّاح والهبة ونحو ذلك لانّا نقول لا نسلم انّ الترجيح مع عموم الآية الشّريفة بل هو ح عموم ما دّل على نفى الضّرر فان أقوى المرجحات وهو الاجماع المنقول والشّهرة معه فيجب العمل به مضافا إلى انّ الغالب تقديمه على كثير من العمومات الشرعية وموافقته للاعتبار العقلي فت ومنها ما تمسك به في التذكرة من قوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ » ومعلوم ان المغبون لو عرف لم يرض وفيه نظر ومنها ما تمسك به في كره أيضاً من انّ النبي ص أثبت الخيار في تلقى الرّكبان وانما اثبته للغبن وفيه نظر ومنها ما تمسك إليه بعض الاجّلة من الخيار الدّال على حرمة الغبن وفيه نظر فان حرمته لا يقتضى ثبوت الخيار به ولو قلنا بانّ النّهى في المعاملات يقتضى الفساد كما لا يخفى الا ان يقال بالفرق بين الامرين ولكنّه ممنوع لعدم الدّليل عليه وينبغي التّنبيه على أمور الأوّل الخيار يثبت للمغبون سواء كان البايع أم المشترى أم هما معا فلا يختص بأحدهما كما صرح به في التحرير وضة وغيرهما بل الظ انّه ممّا لا خلاف فيه بين القائلين بثبوت الخيار بالغبن الثّاني يشترط في ثبوت الخيار بالغبن جهالة المغبون بالقيمة وقت العقد فلو عرف القيمة حين العقد ثم زادت أو نقصت بعده فلا خيار كما صرّح به في فع والتحرير والمهذب البارع وضة ولك وقد حكى فيه عليه الاجماع وهل الغافل عن القيمة والناسي لها كالجاهل أو لا الأقرب الأوّل كما صرّح به في التحرير لانهّما جاهلان أيضاً ولعموم نفى الضّرر وهل الجهل بالقيمة يثبت معه الخيار مط ولو يتمكن من دفعه أو لا بل يختص بصورة عدم التمكن من دفعه اشكال من انّ الأصحاب أطلقوا ثبوت الخيار بالجهل بالقيمة وقت العقد بل صرّح في لك بالتعميم ومن أن المنشأ في ثبوت هذا الخيار ثبوت الضّرر على المغبون وهو غير معلوم في صورة تمكنّه من تحصيل العلم بالقيمة وفيه نظر والمعتمد هو الأوّل وهل يقبل قول مدّعى الغبن في الجهالة بالقيمة حيث يمكن فيه حقّه أو لا صرح بالأوّل في جامع المقاصد ولك والرّوضة ولهما وجهان أحدهما ما ذكره في لك من انّ الأصل عدم العلم وقد يعارض بان الأصل لزوم العقد ووجوب الوفاء به فيستصحب إلى أن يثبت المزيل ولذا احتمل في لك عدم قبول قوله ولكنّه استشكله بأنّه ربما تعذر إقامة البينة ولم يمكن معرفة الخصم بالحال فلا يمكنه الحلف على عدمه فيسقط الدّعوى بغير بينة ولا يمين وثانيهما ما ذكراه معا من أن العلم والجهل من الأمور التّى تخفى غالبا فلا يطلع عليها أحد الا من قبل من هي له والمسئلة محل اشكال ولذا توقف فيها جماعة منهم والدي قدسّ سرّه ثم صرّحا بأنّه لو علم ممارسته لذلك النوع في ذلك الزّمان والمكان بحيث لا يخفى عليه قيمته لم يلتفت إلى قوله وقد صرّح جماعة بأنّه يثبت بالبيّنة كون القيمة وقت العقد مما يتغابن وهو جيد الثالث ليس للمغبون الأرش إذا اختار الامضاء كما صرّح به في التحرير ويع ولك ومجمع الفائدة وض وحكى عن التّذكرة دعوى الاجماع عليه واستدل عليه في ض باصالة البراءة الرابع هل يسقط الخيار ببذل الغابن التفاوت اختلف الأصحاب في ذلك على قولين الأوّل انّه لا يسقط بذلك بل يكون باقيا وهو للدروس والايضاح والمهذب البارع وجامع المقاصد وضة وض بل قيل انّه المشهور بين المتأخرين الثاني انه يسقط بذلك وهو للمحكى من بعض وربما يمكن استفادته من القواعد والمعتمد عندي هو القول الأوّل لانّ الخيار قد يثبت بالغبن فالأصل بقائه حتى يثبت المزيل له ولم يثبت كون بذل التفاوت مزيلا له ويعضد هذا أمران أحدهما مصير المعظم إلى المختار وعدم معروفيّة القائل بالقول